محمد بن يزيد المبرد

422

المقتضب

هذا باب اسم الفاعل الذي مع الفعل المضارع وذلك نحو قولك : « هذا ضارب زيدا » . فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى ، فهو بمنزلة قولك : « غلام زيد » . تقول : « هذا ضارب زيد أمس » ، و « هما ضاربا زيد » ، و « هم ضاربو عبد اللّه » ، و « هنّ ضاربات أخيك » . كلّ ذلك إذا أردت به معنى الماضي لم يجز فيه إلّا هذا ؛ لأنّه اسم بمنزلة قولك : « غلام زيد » ، و « أخو عبد اللّه » . ألا ترى أنّك لو قلت : « هذا غلام زيدا » ، كان محالا . فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضيا ، لا تنوّنه ؛ لأنه اسم ، وليست فيه مضارعة الفعل . ولا يجوز أن تدخل عليه الألف واللام وتضيفه ؛ كما لم يجز ذلك في « الغلام » ، فهو كالأسماء التي لا معنى للفعل فيها . وتقول : « هؤلاء حواجّ بيت اللّه أمس » ، و « مررت برجل ضارباه الزيدان » ، و « مررت بقوم ملازموهم إخوتهم » ، فتثنّي وتجمع ؛ لأنّه اسم ؛ كما تقول : « مررت برجل أخواه الزيدان وأصحابه إخوتك » . فإن جعلت اسم الفاعل في معنى ما أنت فيه ولم ينقطع ، أو ما تفعله بعد ؛ ولم يقع ، جرى مجرى الفعل المضارع في عمله وتقديره ؛ لأنّه في معناه ، وقد مضى تفسير هذا . وذلك قولك : « زيد آكل طعامك الساعة » ، إذا كان في حال أكل ، و « زيد آكل طعاما غدا » ؛ كما تقول : « زيد يأكل الساعة ، إذا كان في حال أكل ، و « زيد يأكل غدا » . وتقول على هذا : « أخواك آكلان طعاما » و « قومك ضاربون زيدا » ، و « أخواتك ضاربات عمرا » .